fbpx
الرئيسية » الاخبار » الاخبار » أسواق صنعاء تستعد بمصائد التخفيضات الرمضانية وتجار الموت يضخون سمومهم في السوق

أسواق صنعاء تستعد بمصائد التخفيضات الرمضانية وتجار الموت يضخون سمومهم في السوق

بدأت أسواق العاصمة اليمنية صنعاء تستقبل الآلاف منذ وقت مبكر من المستهلكين لشراء احتياجات الشهر الكريم، فيما يعيش اليمنيون اليوم أسوأ حال بعد أن تصاعدت هموم عيشهم، وباتوا أسرى الآمال التي علّقها المواطن اليمني على حكومة الوفاق الوطني.

 

وأنت تتجول في مختلف أسواق العاصمة تجد تلك الوفرة البالغة عن حدها في السلع ومتطلبات رمضان على عكس ما كانت عليه في السابق لدى كل أسرة في العاصمة أو في محافظات الجمهورية، إذ كان يدخل شهر رمضان وقد أنجزت الأسرة كل المستلزمات ووفرت ما يكفيها لشهر العبادة، بيد أن هذا العام هو الاستثنائي الذي يمر به اليمنيون حسب كثيرين من الوضع الاقتصادي المنهار، والمعيشة الصعبة وأزمات متعددة لن تقف عند حد معين؛ لتكون النتيجة تضاؤل الآمال في إمكانية إصلاح الأوضاع التي غابت عنها الحكومة ومؤسساتها الرسمية والجمعيات والمنظمات الأهلية.

بحسب الغرفة التجارية بالأمانة،فالأسواق المحلية استعدت بكميات تجارية من السلع والمنتجات التي يرتبط استهلاكها بالشهر الكريم، والأسواق المحلية دشنت مهرجاناتها السنوية لاستقطاب المستهلكين، والأسواق القديمة عرضت كل ما لديها من منتجاتها،محلية الإنتاج، ورغم ارتفاع العرض إلا أن الأوضاع الاقتصادية، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن اليمني لم تدعم الطلب وبحسب مواطنين، فالأوضاع الاقتصادية دفعت بمعظم المواطنين الذين يعيشون تحت خطوط الفقر إلى التخلي عن العديد من المنتجات التي كانت تستهلك خلال الشهر الكريم، وتلبية أهم الاحتياجات الأساسية للعيش والمرتبطة بالبقاء، وهو ما يعكس توقعات الحكومة التي ادعت الأسبوع الماضي أن ارتفاع القدرات الشرائية للمواطن في عهدها، ويفند تصريحاتها بوجود استقرار معيشي في البلد، فالفقر والبطالة وغياب فرص العمل وفشل الحكومة في تهيئة بيئة آمنة للاستثمارات كان سبباً لما يعيشه المواطن اليمني من أوضاع اقتصادية متردية.

 

* حكومة وأزمات

حكومة الوفاق كشفت أواخر الأسبوع الماضي غيابها عما يعيشه اليمنيون من أوضاع متردية، إذ اعترفت أن هناك أزمة مشتقات نفطية بعد أن ابتلعت طوابير السيارات شوارع بأكملها وتتجاهل أزمات أكثر ضرراً وفداحة من أزمة المشتقات، فالمواطن اليمني الذي يعاني من أزمات متعددة.. أزمة مياه وكهرباء، وأزمة غاز منزلي، وأزمة مالية، وأزمة ضمير في الأسواق المحلية، فأسعار القمح ارتفعت بنسبة 4% ، بينما ارتفعت أسعار الحليب والأجبان والزبادي واللحوم وبعض الخضروات،وفي نفس الوقت عرضت كميات كبيرة من السلع والمنتجات القريبة على الانتهاء أو الفاسدة بسبب سوء التخزين في مخازن التجار، وبأسعار تتناسب مع مستويات دخل الفقراء، في ظل غياب الرقابة.

انتعشت أسواق المواد الغذائية في السوق المحلية إلى أعلى المستويات إلا أن مستوى الإقبال لم يتحسن هذا العام عن العامين الماضيين، بل إن الحركة لم تتجاوز شراء الاحتياجات الأساسية من قبل الفقراء الذين لا يستطيعون شراء كل احتياجات الشهر الكريم، وشهدت الأسواق التجارية الحديثة المعروفة بالمولات والماركتات الكبيرة إقبالا كثيفا، وهي التي يقصدها غالباً متوسطو الدخل والأغنياء والأثرياء لشراء احتياجات الشهر الكريم،في حين تراجع مستوى الإقبال على البقالات والمحلات المتوسطة لبيع المواد الغذائية التي يقصدها الفقراء ومحدودو الدخل.

* انخفاض الطلب على السلع

يؤكد مركز بحوث التنمية الاقتصادية والاجتماعية: “أن هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية بسبب طول واستمرار أزمة المشتقات النفطية على مدى شهرين متتالين، بالإضافة إلى أن أكثر من 50 % من السكان لا يحصلون على الغذاء الكافي بسبب الأحداث والأزمات السياسية،والتي انعكست على الجانب الاقتصادي للمواطن”.

وتشير المؤشرات الاقتصادية إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى ما يقارب % 44،والركود الذي أصاب السوق اليمنية من خلال انخفاض الطلب على السلع والخدمات على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، وهذا له انعكاسات على المستهلك اليمني ومجمل النشاط الاقتصادي اليمني الذي يشهد انخفاضاً ملحوظاً.

* طمأنة وتحذيرات

لفت تقرير رسمي صادر عن وزارة الصناعة والتجارة أواخر الأسبوع الماضي إلى أن “كميات القمح الواصلة عبر موانئ عدن والحديدة والصليف خلال الربع الأول من العام الجاري 2014 م، بلغت 939 ألفا و 645 طنًا، بالإضافة إلى سبعة آلاف و 903 أطنان من الدقيق”.

وبحسب التقرير “بلغت كميات السكر الواصلة خلال نفس الفترة 152 ألفًا و 750 طنًا، وكذا 112 ألفًا و 721 طنا من الأرز، و 34 ألفا و 435 طنا من الزيوت، فيما بلغت كميات الحليب الواصلة 16 ألفا و 741 طنا”.

وعلى الرغم من استقرار أسعار المواد الغذائية هذا العام، إلا أن السلع والمنتجات الموسمية الاستهلاك التي يرتفع الطلب عليها خلال شهر رمضان الكريم، وهي مكونات العصائر والنشويات والكريمات والحليب وغيرها معظمها مفخخة في الأسواق ومقاربة على الانتهاء، ورغم التحذيرات من (جمعية حماية المستهلك) من استهلاك منتجات منتهية أو مقاربة على الانتهاء إلا أن ضعف الوعي الاستهلاكي للمواطن البسيط وضعف القوة الشرائية تدفع المواطن البسيط إلى شراء كل معروض رخيص الثمن.

* سلع فاسدة

قبيل الشهر الكريم في كل عام يفرّغ تجار الموت مخازنهم الممتلئة بالمنتجات التي فقدت جودتها نتيجة سوء التخزين من جانب، وانتهاء فترة صلاحية استهلاكها من جانب آخر، ورغم ذلك ضخ تجار الموت كميات كبيرة إلى السوق بأسعار تقل عن الاتجاه العام للأسعار ب 30 %، حيث تباع تحت التصريف دون مبالغ مالية مقدما (آجلا) لأصحاب بقالات صغيرة ومتوسطة.

كما شوهدت عشرات البسطات التي أنشئت في الأسواق العامة في مذبح والسنينة وباب اليمن وشميلة وشملان والحصبة، وخصوصًا بالقرب من أسواق (القات) تبيع كميات كبيرة من سلع ومنتجات غذائية بأسعار رخيصة في ظل غياب للرقابة، وتؤكد جمعية حماية المستهلك بأن السلع المغشوشة والمقلدة والمهربة والمنتهية الصلاحية تصل إلى 60 % من حجم التجارة في السوق اليمنية،ويعيد المسؤولون عن الرقابة على الأسواق الأسباب إلى الوضع الأمني المتردي، وضعف الرقابة على المنافذ البحرية والبرية وسوء التخزين.

* استعدادات كبيرة

يوضح رجل الأعمال محمد محمد صلاح – نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة: “بأن كمية العرض من السلع الرمضانية والسلع الأساسية كبيرة جداً، وتكاد تكون كافية، وتزيد عن احتياجات المستهلكين خلال الموسم الحالي استعداداً لاستقبال شهر رمضان المبارك “.

وأضاف صلاح: “أن القطاع الخاص التجاري حريص على توفير المتطلبات الأساسية التي يزداد الإقبال عليها خلال الشهر الكريم، لذلك فقد اتجه العديد من التجار إلى استيراد الكميات الكافية من تلك المواد، التي صارت تمتلئ بها السوق المحلية، وبعروض وتسهيلات خاصة، عن طريق المولات والمراكز التجارية والأسواق الشعبية التي فتحت باب التنافس في توفير أفضل المعروضات وبأسعار معقولة”،ونفى نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة وجود أي أنواع من الاحتكار للسلع لدى القطاع الخاص، معللاً ذلك: “بأن جميع التجار والموردين مرتبطين أساساً بتاريخ محدد لانتهاء البضائع الموجودة لديهم، وأنه من الصعب أن يحتكر أي تاجر سلعة ما،خصوصاً من الاحتياجات الخاصة بشهر رمضان الكريم أو غيره، فمن الصعب عليه بيع تلك الأصناف في غير رمضان”.

وطمأن نائب رئيس الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة عموم المستهلكين: “بأن الأسواق المحلية تعج بالسلع والبضائع الرمضانية، خصوصاً التمور التي تم إلزام مستورديها بضرورة أن تكون من التمور الجيدة والمخزنة بشكل جيد، على أن تخضع الكميات المستوردة للمطابقة والفحوصات اللازمة، بما يضمن سلامة المستهلك وجودة ما يقدم له”.

* (حماية المستهلك) تُحذر من الاستغلال

وطالبت الجمعية اليمنية لحماية المستهلك جميع السلطات التنفيذية الحكومية بمضاعفة جهودها والارتقاء بأدائها إلى مستوى يشعر معه المستهلكون بأن أوضاعهم المعيشية صارت أولوية قصوى لدى الحكومة، وقالت الجمعية – في بلاغ صحفي لها : “إن التضييق المعيشي قد وصل إلى مستوى يفوق تحمّل المستهلكين، وفي مقدمتها أزمة المشتقات النفطية، وعدم توفر الغاز المنزلي، إضافة إلى مشكلة الكهرباء التي شكلت عبئاً ثقيلاً على محدودي الدخل والفقراء من المواطنين”، ووجهت الجمعية دعوة إلى الجهات الحكومية ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة، طالبتها خلالها باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتهيئة السوق لاستقبال هذا الموسم، ومراقبة الأسعار وحركة السوق، بالتنسيق والتعاون مع السلطة المحلية، وكذلك صحة البيئة بالرقابة على أساليب تحضير الأغذية الرمضانية بما يتفق مع المعايير الصحية والآمنة لتحضير الأغذية وتداولها.