fbpx
الرئيسية » الاخبار » الاخبار » أوضاع نظم سلامة الغذاء وحماية المستهلك في الوطن العربي

أوضاع نظم سلامة الغذاء وحماية المستهلك في الوطن العربي

الغذاء هو عبارة عن مجموعة عناصر تغذوية أساسية تشتمل على البروتينات والدهون والنشويات والمعادن والأملاح والفيتامينات . ويشكل تكامل هذه العناصر مع بعضها البعض الغذاء السليم، كما يمثل استهلاكها بالكفاية المطلوبة والكيفية الملائمة أساس التغذية السليمة. …

 

والغذاء السليم يجب أن يكون خالياً من كافة أنواع الملوثات الكيمائية والبيئية. فالبيئة المحيطة بالغذاء تنتج أنواعا عديدة من العناصر الملوثة التي قد تصل إلى الغذاء في مختلف مراحل تداوله. فعلى سبيل المثال فقد تغيرت الخصائص الطبيعية للكثير من أنواع الأغذية نتيجة للاستعمال غير المقنن للمبيدات الكيمائية والتسابق نحو استعمال الأسمدة الكيمائية واستعمال المضافات الغذائية كالمواد الملونة ومواد الحفظ وغيرها.

كما قادت اتفاقيات التجارة الدولية إلى زيادة تنافس الدول على الأسواق، وإلى سهولة تبادل السلع بين كافة دول العالم، وتحول بذلك المستهلك من مستهلك محلي إلى مستهلك عالمي يحصل على سلعه الغذائية من أسواق مفتوحة يختار منها ما يتناسب مع متطلباته واحتياجاته وقدراته الشرائية.

ويتعرض المستهلك للكثير من المخاطر الناتجة عن تعرض المنتجات الغذائية إلى التلوث بأنواعه المختلفة والتي تشمل:

* التلوث الحيوي: وهو يشكل المصدر الأساسي للتلوث الغذائي، وتعتبر الاسهالات الناتجة عن الميكروبات من أهم مسببات الأمراض، كما يشكل الغذاء المعبر الرئيسي لنقل الميكروبات المسببة للعديد من الأمراض مثل الحمى المالطية، مرض الصفراء، سميات البتيوكزم والاسهالات. وقد دفعت حركة التجارة الدولية بعدد من الميكروبات إلى السلع الغذائية المتداولة ، ومن بين تلك الميكروبات التي بدأت تشكل خطرا اقتصاديا حقيقيا ميكروب الكمبيولوبكتر ( Campylobecter jejuni ) وميكروب اللستريا (Listeria monocytogenes ) وميكروب الاشاريشيا القولوني (E.coli o 157:H7 ).

* التلوث الكيمائي : إن أهم الملوثات الكيمائية للغذاء هي المبيدات، والمواد المضافة للأغذية ، والمعادن الثقيلة، ومواد التعبئة والتغليف، وبقايا العقاقير البيطرية والأسمدة الكيمائية . وتشير الإحصاءات الدولية إلى أن هناك ما يتراوح بين 10و15 ألف مادة كيمائية وجدت طريقها إلى غذاء وبيئة الإنسان في شكل مواد مضافة لا تخلو من أثار جانبية ضارة بصحة الإنسان.

* التلوث بالإشعاع: أدى تطور استخدام الطاقة الذرية إلى ظهور مشاكل صحية وأمراض خطيرة وأضرار تنتج عن تلوث الأغذية بالمواد المشعة. وتشير إحصاءات المنظمة الدولية للطاقة الذرية إلى ازدياد كميات الكيرون والهيدروجين المشع في الجو. كما أن هناك العديد من العناصر المشعة التي يمكن أن تتواجد في الغذاء نتيجة تواجدها في التربة والهواء ومنها اليود المشع 131 والسيزيوم 137 و 134 والاسترنشيم 90.

* السميات الفطرية: لقد أصبحت السميات الفطرية التي تصيب الأغذية محل اهتمام كبير على المستوى الدولي خصوصاً بعد الانفتاح التجاري بين دول العالم. وتشمل تلك السميات الافلاتوكسين والاكراتوسينات والزيوولنين وغيرها. وقد اهتمت لجنة دستور الأغذية التابعة للأمم المتحدة بالسميات الفطرية من خلال لجانها الفنية ومرئيات الدول الأعضاء، إذ قامت بوضع الحدود القصوى لتواجد تلك السميات في الأغذية، كما اقترحت طرقاً للمساعدة في تخفيض الإصابة بالفطريات والحد من انتشارها.

ومن المخاطر الأخرى التي يتعرض لها المستهلك تلك الناتجة عن الغش التجاري والتدليس، خاصة فيما يتصل بمطابقة المواصفات والجودة والوزن والمكونات.

ومما لا شك فيه فإن الرقابة على الأغذية تعتبر من أهم الوسائل التي تحقق سلامة الغذاء وتضمن حماية المستهلك. وتتمثل المقومات الأساسية للرقابة الغذائية في القوانين والتشريعات والمواصفات القياسية، والأجهزة الفنية القائمة على التفتيش وأجهزة المختبرات والتوعية والرقابة الشعبية.

وفيما يتصل بالوضع الراهن لأجهزة الرقابة على الأغذية والأجهزة الداعمة لها في الدول العربية، فتوضح دراسات المنظمة أن الدول العربية يزداد اهتمامها بحماية المستهلك وتسعى لتطوير النظم والأجهزة المتصلة بذلك. وبصفة عامة فإن حماية المستهلك في الوطن العربي تواجه بالعديد من المشاكل المتصلة بالبنى الهيكلية والمؤسسية. فالقوانين الخاصة بالرقابة الغذائية في العديد من الدول العربية ما زالت بعيدة عن الطموحات، فهناك من القوانين في بعض الدول العربية ما لم يستوعب المتغيرات التي تجري على الساحة الدولية ومنها في البعض الأخر من تلك الدول ما ينقصه التطبيق والمتابعة. هذا إلى جانب التباين في أجهزة الرقابة على الأغذية فيما بين الدول العربية، فهناك الأجهزة المتقدمة وهناك ما هو دون المستوى المطلوب. ومع ذلك فإن الدول العربية تولى اهتماما خاصا بالرقابة على الأغذية والتوعية التغذية وحماية المستهلك وبخاصة خلال السنوات القليلة الماضية.

ففي الأردن تقوم وزارات الزراعة والصحة ومؤسسات المواصفات والمقاييس بتقديم برامج التوعية الغذائية للمستهلك عبر مختلف وسائل الإعلام ، هذا إلى جانب دور المؤسسات غير الحكومية مثل جمعية حماية المستهلك والتي أنشئت في الأردن منذ بداية التسعينات.

وفي تونس تواصل الحكومة تنفيذ برامج ترمي إلى تحسين مستويات التغذية والأمن الغذائي الأسري والتوعية التغذوية من خلال برامج التغذية القائمة على المشاركة والتجمعات المحلية.

وفي الجزائر تولى الدولة أهمية كبيرة بالرقابة الغذائية والتوعية الصحية والغذائية للمواطن. ويتم تنفيذ برامج عديدة عبر أجهزة الإعلام والمتلقيات العلمية التي تهدف إلى تحسين الخدمات العامة ورفع المستوى الصحي والحماية ضد الغش التجاري وضمان جودة السلع الغذائية.

وفي السودان تم وضع استراتيجية خاصة بالتوعية التغذوية وحماية المستهلك تتضمن عدة جوانب منها الجانب التثقيفي الغذائي والجانب التدريبي والجانب الرقابي.

وفي سوريا تتضمن مهام مديرية الرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة التوعية والترويج للأنماط التغذوية الصحيحة. كما تقوم التنظيمات الشعبية بدور هام في التوعية الغذائية وحماية المستهلك. هذا إلى جانب الدور الهام الذي تقوم به مختلف أجهزة الإعلام في الدولة. وتقوم وزارة التربية بتضمين مقررات التلاميذ في جميع فصول مرحلة الأساس موضوعات حول التوعية الغذائية. وتقوم الوزارات الأخرى ذات العلاقة بدورها في نشر الوعي التغذوي والرقابة الغذائية.

وفي جمهورية مصر العربية تبذل الدولة جهدا كبيرة بالقيام بحملات التوعية والإرشاد الغذائي والرقابة على الأغذية ، فعلى سبيل المثال تقوم وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بدمج برامج الثقافة السكانية في برامج الإرشاد الزراعي بما يؤدي إلى تحسين نوعية الحياة الريفية. كما تقوم وزارة التجارة والتموين بتنفيذ برنامج إعلامي لزيادة الوعي الاستهلاكي. هذا إلى جانب برامج الدولة الخاصة بالرقابة على الأغذية وحماية المستهلك، والأدوار الهامة التي تقوم بها التنظيمات الشعبية في البلاد في هذا الصدد.

وفي الجمهورية اليمنية تولي الحكومة إهتماماً خاصاً بالرقابة على الأغذية لضمان جودتها ومطابقتها للمواصفات وخلوها من الملوثات ، إضافة إلى إهتمامها بالمرأة الريفية وتوعيتها وتثقيفها في مجال الغذاء والتغذية. كما تقوم جمعية حماية المستهلك بتقديم برامج توعية تغذوية عبر أجهزة الإعلام

نقلاً عن: http://www.arabvolunteering.org/corner/avt10949.html عالم التطوع العربي